الحطاب الرعيني
511
مواهب الجليل
انتهى من مناسك ابن جماعة . وقوله الصدقة أفضل من العتق ظاهر وسيأتي في كفارة الايمان عن ابن العربي أن الأفضل من الخصال الثلاثة ما تدعو الحاجة إليه . فالطعام في الغلاء والعتق في الرخاء فتأمل هل يأتي مثله هنا والله أعلم . فرع : قال القرافي : الصلاة أفضل من الحج وسيأتي كلامه بكماله . وهذا الفرض لا شك فيه أن صلاة واحدة فريضة أفضل من الحج الفرض والتطوع لأنه إذا خيف فواتها سقط وجوبه ، وأما النافلة فلا يكن أن يقال من صلى ركعتين أفضل ممن حج حجة تطوع ، ولا أظن أن أحدا من المسلمين يقوله . بل لو فرض أن شخصا خرج لحج التطوع واشتغل آخر بالنوافل من حين خروجه إلى الحج إلى فراغه منه لكان الحج أفضل كما سيأتي في الكلام على الصوم . وأما الحج والصوم فلم أر في ذلك نصا أعني في كون أحدهما أفضل من الآخر . وذلك إذا كان شخص يكثر الصوم وإذا سافر لا يستطيع الصوم والظاهر أن الحج أفضل لأنه أفضل من الجهاد الذي جعل ( ص ) عدله الصيام الذي لا إفطار فيه والقيام الذي لا فتور فيه مدة خروج المجاهد ورجوعه كما رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم . ولفظ الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع انتهى . وقال الزركشي من الشافعية : أفضل العبادات الحج لأنه يشتمل على المال والبدن . وأيضا فإنا دعينا إليه في الأصلاب كالايمان والايمان أفضل الأعمال فكذلك الحج انتهى . وذكر المحب الطبري في القربى أنه اختلف في أفضل الأعمال بعد الايمان والجهاد على ثلاثة أقوال قال المحب : أحدها : الصلاة لقول ( ص ) واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة وقوله الصلاة خير موضوع . الثاني : الصوم أفضل لقوله ( ص ) في الصوم لا مثل له الصوم وأنا أجزي به . والثالث : الحج انتهى . فرع : قال القرافي : أفضل أركان الحج الطواف لأنه مشتمل على الصلاة وهو في نفسه شبيه بها والصلاة أفضل من الحج فيكون أفضل الأركان . فإن قيل : قوله ( ص ) الحج عرفة يدل على أفضلية الوقوف على سائر الأركان لأن تقديره معظم الحج وقوف عرفة لعدم انحصاره أي الحج فيه بالاجماع . قلنا : بل مقدر غير ذلك وهو إدراك الحج عرفة وهو مجمع عليه انتهى . فرع : قال في المدونة قال ابن القاسم : والطواف للغرباء أحب إلي من الصلاة ولم يكن مالك يجيب في مثل هذا . وفي الرسالة : والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف ، والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم وهذا لمالك في الموازية . قال